ندوة "طرابلس الموقع والدور والوظيفة" في مركز رشيد كرامي الثقافي

Image

محمد سيف 2019/9/30

نظم لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس بالتعاون مع بلدية طرابلس، في مركز الرئيس رشيد كرامي الثقافي البلدي، ندوة حوارية تحت عنوان "طرابلس الموقع والدور والوظيفة"، في إطار التوافق على تنظيم خمس ندوات تتناول مستقبل طرابلس في ظل الأوضاع السائدة وصولا إلى استنهاضها لإستعادة ألقها الذي وفره لها موقعها المتميز عبر التاريخ.
قدمت للندوة الصحافية فتون رعد، التي رحبت ب"رئيس البلدية الدكتور رياض يمق والحضور من قيادات لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس والفعاليات الشعبية".
وأشارت إلى أن "هذا اللقاء الحواري يأتي ثمرة توافق لقاء الأحزاب مع الرئيس يمق على تمتين أواصر التعاون مع البلدية في عهدها الجديد وتقديم كل مساعدة ممكنة تؤدي إلى خدمة المدينة وتلبية مطالبها في مرحلة صعبة تمر بها البلاد وفي مقدمتها طرابلس التي عانت من التغييب والتهميش وجاءت الأزمة الإقتصادية لتزيد وضعها سوءا"، وأشارت إلى أن" لقاء الأحزاب أبدى استعداده لوضع كل إمكاناته وطاقاته في تصرف البلدية لبدء مرحلة جديدة من التعاون المثمر يؤدي إلى بدء مسيرة إنماء المدينة وبدء تنفيذ مشاريعها التي أثقل كاهلها التجاهل والحرمان لتستعيد دورها ووظيفتها إنطلاقا من موقعها الجغرافي المتيم" . واعتبرت أن" هذا التعاون من شأنه أن يرفد البلدية بطاقات جديدة تدعمها في تحقيق ما تصبو إليه من مشاريع تنعكس إيجابا على المدينة وأهلها وفي مقدمتهم الطبقات الفقيرة والمحرومة وذوي الدخل المحدود أصحاب المصلحة الأولى في قيام البلدية بدورها على أكمل وجه".
وحثت الحضور على "المشاركة في الحوار والتعبير عن همومهم وأوجاعهم وتسليط الضوء على معاناتهم التي من شأنها أن تنير درب البلدية والإبتعاد عن الخطب الرنانة التي لا تقدم قيمة مضافة للحوار المطلوب".

خالد
وتحدث منسق لقاء أحزاب طرابلس عبدالله خالد فشكر البلدية على مبادرتها بتخصيص 250 مليون ليرة لمساعدة الطلاب الفقراء في دفع رسم السجيل في المدارس الرسمية"، وأكد أن" هذه الندوة هي الحلقة الأولى من خمس ندوات تم التوافق على إقامتها مع بلدية طرابلس مجسدة برئيسها لتتضافر الجهود للعمل على إنهاض الفيحاء من كبوتها وبدء مسيرة تنفيذ المشاريع التي تراكمت بعد أن قدمت الكثير من التضحيات وصبرت على الحرمان بالتوازي مع الإصرار على أن الدولة بإعتبارها الراعية والحامية تشكل صمام الأمان لتعويضها عما أصابها من تجاهل متعمد من سلطة لا نرى رموزها إلا قبل الإنتخابات لتنتشر الوعود بأن المشاريع ستنفذ وأن زمن تجاهلها قد ولى ولتختفي مجددا بعد استعادتها الحكم".
وأمل أن" تشكل الندوة خطوة أولى على طريق بلورة خطة طريق ومنهاج عمل لإستعادة ماض كانت طرابلس خلاله لؤلؤة البحر المتوسط على امتداد التاريخ منذ العهد الفينيقي الذي شهد وضع اللبنة الأولى لبناء طرابلس في موقع يشكل مركز الثقل ونقطة إنطلاق إلى العالم ومركز إشعاع وتواصل مع حواضر المنطقة وجوارها وأن هذا الموقع الهام جعل الفراعنة والفرس والإغريق يسيطرون عليها لتنتهي بالفتح الإسلامي وحروب الفرنجة التي أنهاها المماليك الذين أعادوا بناء طرابلس الجديدة الذين انتصر عليهم العثمانيون. وبعد أن قدم نبذة تاريخية وصولا إلى اليوم مجسدا بعصر الطائف تحدث عن المؤتمر الأول للإنماء الذي عقد في القصر الحكومي والذي أمل من خلاله ببدء مسيرة إنصاف طرابلس وتحقيق الإنماء المتوازن إلا أن التغيير الذي حصل هو الإنتقال من مرحلة التغييب والتهميش إلى مرحلة التسويف والمماطلة رغم الكم الهائل للمؤتمرات والندوات وورش العمل التي تلته والتي لم تنجح في فرض قرار سياسي ببدء تنفيذ ما تضمنه إتفاق الطائف وهذا ما يستوجب العمل على بلورة تشكيل قوة شعبية ضاغطة لإجبار الحكومة على تنفيذ ما ورد فيه وإعادة إدخال طرابلس إلى الخريطة التنموية في لبنان وإعطائها مع ما يتناسب مع موقعها وصولا إلى تحديد دورها ووظيفتها. وأشار إلى وجود إجماع على أن طرابلس بوضعها الحالي لا تستطيع أن تحقق التنمية التي يفرضها موقعها المميز الذي اشتهرت به عبر التاريخ خصوصا وأن طرابلس بما تتمتع به من موقع وطاقات سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية وحرفية واثار مؤهلة لأن يكون لها دور ووظيفة مركزيان إنطلاقا من المرفأ لذي يضمن لها الإنفتاح على العالم الخارجي ويجعلها المرفأ الطبيعي لسوريا وصلة الوصل مع الداخل العربي والإسلامي. كما أن النهر وفر الخصب لزراعتها لتتكامل مع طبيعتها التجارية كما تملك ثروة من الآثار وحرف متعددة وإمكانية ترسيخ مقومات صناعة ناجحة الأمر الذي يجعل المرء حائرا وهو يفتش عن دور ووظيفة لمدينة وفر لها موقعها الجغرافي مقومات يصعب توفرها في مدينة أخرى في لبنان والمنطقة الأمر الذي يجعلها مؤهلة لأن تكون عاصمة إقتصادية وثقافية في المنطقة".
وتساءل عن" مستقبل طرابلس هل هي مدينة صناعية أم زراعية أم خدماتية أم سياحية"؟ وأكد :أنها بوضعها الحالي عاصمة الغبن والحرمان والأجيال المحبطة وأن الخطوة الأولى لإنمائها تتطلب توافقا حول دورها ووظيفتها وموقعها إنطلاقا مما تمتلكه يرسم معالم دور مستقبلي ينطلق من إعادة إحياء المدينة القديمة كإستثمار حقيقي علما أن خيارا آخر يفترض تحقيق سياسة أولويات مختلفة خصوصا وأنه لا جدوى من أي خطوة تنموية لا تنطلق من رؤية إستراتيجية واضحة الأهداف دون التخلي عن خيارات أخرى لأن المطلوب هو بلورة خطة واضحة لأي نوعية من المدن تنمي طرابلس إنطلاقا من كونها مدينة مركبة الموقع والدور والوظيفة تملك إرثا حضاريا وموقعا وطنيا وثقافة شمولية وبالتالي فإن طرابلس بحاجة إلى مجموعة من المشاريع تستنهض طاقاتها وقدراتها الكامنة بدءا بمشروع الإرث الثقافي والتنمية المدينية ومرورا بمعالم المدينة القديمة وتحريك المرفأ والمعرض والمصفاة ومحطة سكة الحديد والمنطقة الإقتصادية الخاصة والبناء الجامعي والسياحة وإعادة تأهيل ما خربه مشروع توسيع مجرى نهر أبوعلي وإعادة إحياء الوسط التجاري ( ساحة التل) وتحديد وظيفة المرافق وتأهيلها وتحقيق التكامل بين مجتمعي المرفأ ونهر أبو علي بإعتبارها شريان المدينة وعصب حيائها وتوحيد النسيج الإجتماعي الذي أفرزاه وصولا إلى فرض تحول جذري في واقع طرابلس الراهن ومواجهة تحديات المستقبل".

يمق
والقى رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق كلمة قال فيها : يسعدني ان أشارك لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس، في هذه الندوة التي تقام بالتعاون مع بلدية طرابلس تحت عنوان : "طرابلس الموقع والدور والوظيفة"، والهادفة إلى تحديد موقع الفيحاء التاريخي وأهمية استعادة وتعزيز هذا الدور ومركزية الدور الذي يفترض أن تؤديه البلدية في هذا المضمار والإنعكاسات الإيجابية لإستعادته على طرابلس والشمال ولبنان والمنطقة على كافة الأصعدة وتحديدا الإقتصادية والتنموية والإجتماعية ومدى إسهامها في تقليص المفاعيل السلبية للأزمة الإقتصادية التي تشهدها المنطقة ولبنان وطرابلس بشكل خاص.
لا شك أن هناك فرق شاسع بين ان يكون المرء رئيسا للبلدية وعضوا في المجلس البلدي خصوصا في ظل سلسلة ازمات شهدتها البلدية خلال السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي يفرض عليَ وعلى المجلس البلدي القيام بجهد مضاعف لتعويض التقصير الحاصل وبدء مرحلة جديدة تتطلب تضامن اعضاء المحلس البلدي والترفع عن المكاسب الذاتية والبدء بحل القضايا التي طال انتظار الحلول لها بعد ان اصبحت كلها تحظى بالاولوية على كافة الأصعدة، ورسم آفاق المستقبل في اطار الانفتاح على الجميع".
تضاف:" طرابلس يا سادة كانت ولا زالت رأس حربة على الساحة اللبنانية والعربية، على مر العصور، فهي مدينة العلم والعلماء، مدينة الحضارة والتاريخ، المدينة المناضلة إلى جانب العرب والمناصرة لقضاياهم فكانت السباقة في نجدة الثورات العربية والإسلامية، لاسيما ثورة المليون شهيد في الجزائر والثورة الفلسطينية ضد الإحتلال الاسرائيلي والاستعمار الفرنسي والانكيزي وسطر المجاهد فوزي القاوقجي أروع ملاحم البطولة مع رفاقة الطرابلسيين على أرض فلسطين الحبيبة. طرابلس عانت وتعاني كعاصمة للشمال من غياب اللامركزية الإدارية، الأمر الذي اعاق نهضتها وتطورها ونحن نعيش اليوم على أمجاد الماضي البعيد والقريب حيث أن معظم مرافقها هي من نتاج وانجازات الأجداد القدامى، المطلب الدائم للطرابلسين هو اللامركزية الإدارية لاطلاق المشاريع وتوفير الكثيرمن الجهد في إنجاز معاملات ابناء المدينة والشمال الذين يضطرون إلى الذهاب إلى العاصمة بيروت، وعلى سبيل المثال في يوميات العمل البلدي، فإن مقررات المجلس البلدي تحت 20 مليون ليرة تحتاج إلى توقيع المحافظ وفوق 20 تحتاج توقيع سلطة وزارة الداخلية والبلديات وفوق 60 مليون تحتاج إلى دفتر شروط يتطلب موافقة الجهات المعنية في وزارات الدولة، فضلا عن حصرية المشاريع الكبرى في مجلس الإنماء والإعمار، وكل هذا بالطبع شكل عوائق أساسية أمام اي نهضة تنموية متوقعة".
وقال:" على الرغم من شبه الإجماع حول اعتماد اللامركزية الإدارية ولاسيّما بعد ورود هذا البند في اتفاق الطائف، لم يقرّ قانون في هذا الاتجاه لغاية تاريخه. والسؤال أين أصبح إقرار اللامركزية الإدارية بعد مرور حوالى 29 عامًا على اتفاق الطائف؟ واختم متمنيا لندوتكم النجاح والوصول إلى مقررات تساعد في رسم آفاق المستقبل ووضع خارطة طريق لجملة المشاريع التنموية في طرابلس والشمال. وشكر منسق الندوة ولقاء الأحزاب الصديق عبدالله خالد وزملائة في اللقاء، متمنيا لهم جميعا التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وبعد ذلك جرى حوار من قبل الحضور شارك فيه أغلب الحضور في جو من الصراحة تناول أغلب القضايا التي تعاني منها طرابلس وتحديدا الأسواق الداخلية بدءا بباب التبانة التي كانت تعرف بإسم باب الدهب وتحولت إلى باب الفقر والبطالة وأعربوا عن مخاوفهم من انتقال هذا الوضع المزري إلى الأسواق الداخلية التي تعاني من أوضاع إقتصادية صعبة فاقمتها الحفر المنتشرة في كل مكان خصوصا وأن الشتاء على الأبواب الأمر الذي سيحول الأسواق إلى مستنقعات موحلة تمنع دخول الزبائن إليها. واشاروا إلى إهمال المنطقة المحيطة بالقلعة وهيمنة البعض على الأرصفة التي تحولت إلى بسطات بالإضافة إلى إنتشار مواقف السيارات العشوائية دون ترخيص وإلى التفاوت في التعامل مع المناطق مؤكدين رفضهم المعايير المزوجة في التعامل وضرورة استخدام معيار واحد في إطار التعامل مع أبناء المدينة بمعزل عن المحسوبية.
وقد أجاب رئيس البلدية على كل الأسئلة، ووعد بتلبية كل مطالبهم المحقة وعدم التمييز بين مواطن وآخر، وشدد على "أهمية استعادة الثقة بين المواطن والبلدية وأكد أن" أبوابه ستبقى مفتوحة للإستماع إلى شكاوى المواطنين والعمل على حلها".
كما تم طرح موضوع تشكيل لجان أحياء تساعد طاقم البلدية في عملهم وفي هذا الأمر قد بدأ فعلا بالجمعيات الرياضية والكشفية وهذا الأمر سيستكمل مستقبلا.