“الفجر الجديد” تحاور رئيس بلدية طرابلس المهندس احمد قمرالدين "طرابلس تتقدم نحو الأفضل وما يُشاع سيتّضح أنّه إمّا مغرضاً أو مُنتفعاً"

Image

“طرابلس” عاصمة محافظة الشّمال تُكنّى بالفيحاء. ثاني أكبر مدن لبنان بعد بيروت مؤهّلة لتبؤ مركز العاصمة الاقتصاديّة،يعود تاريخ العمل البلدي فيها إلى العام 1877 م،يتألّف مجلسها البلدي الحالي من 24 عضواً،مع تزايد حاجاتها في مختلف المجالات لا سيّما ما يتعلّق بالبنى التحتيّة،يتحمّل مجلسها البلدي مسؤوليّات إستثنائيّة تتطلّب رؤية موضوعيّة وإمكانات كبيرة، حول تلك الرؤية والإمكانات والتحدّيات وما أنجز وما هو قيد الإنجاز التقت “الفجر الجديد” رئيس بلديّة طرابلس المهندس أحمد قمرالدين الشّخصيّة الطّرابلسيّة المرموقة التي نالت ثقة الطّرابلسيّين بجدارة مع أعضاء مجلسه الكريم فكان هذا الحوار:
– مشاكل طرابلس الإنمائيّة مزمنة كما أنّ مجلسكم جاء بعد أحداث مؤلمة عاشتها المدينة قبل نجاح الخطّة الأمنيّة ،هل شكّل هذا الواقع تحدّ كبير لكم في البداية؟

بالطّبع شكّل تحد كبير، فالمواطن من حقّه أن يُطالب البلديّة والجهات الرسميّة الأخرى، لكن كل الأمور للأسف تحوّر وكأن البلديّة هي المسؤولة فقط، فإذا قُطعت الكهرباء أو الماء يوضع اللّوم على البلديّة، حتّى المشاكل التي لها علاقة بالشّؤون الاجتماعيّة كفرص العمل وغيرها، أيضاً يقع اللّوم على البلديّة، هذه الأمور ليست جميعها من وظيفة البلديّة، مع العلم أنّنا نساعد النّاس قدر المستطاع لتلبية احتياجاتهم.
وعلى المواطن أن يميّز بين الحقّ الطّبيعي المكتسب وبين صلاحيّات الآخرين فنحن كبلديّة نسير ضمن قوانين وأنظمة لا نستطيع أن نتخطّاها ويجب علينا اتّباعها بدقّة عالية، عادة وحسب النّظام الدّاخلي وحسب قانون البلديّات والقوانين المرعيّة الإجراء من الممكن أن تشارك البلديّة برفع الصّوت حيال مشاريع عامّة، البلديّة تساهم في دعم الأفكار التّطويريّة حتّى تلك الّتي تطرحها مؤسّسات أخرى ان كانت مؤسّسات رسميّة أو قطاع خاص، ونحن كبلديّة نساهم دائماً في إيصال صوت النّاس إلى المعنيّين وإلى الوزارات كي تتمّ تلبية احتياجاتهم .

– هل تحدّثنا عن ترقيم الشّوارع والأبنية؟

إنّه مشروع أعدّ سابقأ في العام 2010، ولقد تمّت الدّعوة خلال شهر تشرين الأوّل من العام الماضي للشركات المتخصّصة لتقديم دراسة حديثة شاملة لكلّ أحياء وشوارع ومباني وعقارات مدينة طرابلس وترقيمها ووضع (BarCode ) على كلّ وحدة مستقلّة، وربطها الكترونيّا ضمن الأقمار الصّناعيّة(Google Map) مع صور جويّة تحدّد الموقع عبر(Mobile Application ).

إنّ الإنتهاء من إعداد هذه الدّراسة وترقيم كافّة الأحياء والشّوارع والأبنية في طرابلس سينتهي خلال الشّهر القادم. وسيتم فور إستلامها من الشّركة التي تعدّ هذه الدّراسة لتركيب اللّوحات على كافة المباني والأحياء والشّوارع.

– لماذا تتكرّر عمليّة حفر الطّرقات ؟كطريق بولفار فؤاد شهاب وغيره ؟

هناك مشاكل واجهناها فبعد الإنتهاء من الحفر انفجر قسطل مياه الشّرب وتمّت معالجة الأمر لكنّه انفجر مرة أخرى فتمّ تقديم طلب إلى البلديّة لإعادة الحفر مجدّداً وتمّت الموافقة على الطّلب بأن يتمّ الحفر بأسرع وقت ممكن، وعند بدء العمل في الحفريّات للبنى التّحتيّة، قسّمنا عمليّة الحفر لعدّة مراحل كي لا يتسبّب هذا في زحمة سير كبيرة في المدينة مع تأمين تحويلات للسير، هذا بالنّسبة للبولفارالرّئيسي، أمّا بالنسبة لطريق مرج الزّهور في أبي سمراء، حيث تمّ حفره عدّة مرّات ايضاً بسبب اهتراء القساطل الممدودة من عدّة سنين، وتمّت معالجة الأمر أيضاً وتمّ تغيير جميع القساطل المهترئة ولم يكن هذا بالأمر السّهل.

– أين وصل مشروع الإشارات الضوئيّة؟

لقد احتاج مشروع الإشارات الضوئيّة إلى سنتين من أجل اعداد دفتر الشّروط بالتّنسيق مع هيئة إدارة السّير والتّلزيم يشمل الإشارات الضوئيّة والأنظمة الذّكيّة للتحكّم المروري لمراقبة وتعداد السّيارات وقراءة لوحاتها عبر غرفة مراقبة في البلديّة. وانّنا نبشّر المواطنين بعودة عمل الإشارات الضوئيّة في المدينة بعد طول غياب، وإنّ موعد إنتهاء أعمال التنفيذ وبدأ التشغيل ستكون خلال بضعة شهورإن شاء الله، وقد تمّ إعدادها بأعلى المعايير والمواصفات، وستشمل أحد عشر تقاطعاً رئيسيّاّ في المدينة مع إمكانيّة التّوسّع مستقبلاً. وهي مجهّزة بإمكانيّة التّحكّم المباشر ضمن شبكة متكاملة تسهّل فتح أي إختناقات تحصل في أوقات الذروة، عبر غرفة التّحكّم الرئيسيّة والكاميرات التّابعة لها.

إنّ ميزة مشروع الإشارات الضوئيّة سينعكس إيجاباً بشكل ملموس على حركة السّير.

-ماذا عن موضوع المعالجة المستدامة للنفايات المنزليّة. والإنتهاء من جبل النّفايات؟

لا شكّ انّ تركيزنا حاليّاً ينصبّ باتّجاه المعالجة المستدامة للنفايات وذلك للإنتهاء من أعمال الطّمر التي إزدادت بشكل ملحوظ مع التّوسّع السّكّاني والنّزوح السّوري منذ العام 2011 و إزداد معها عبء معالجة النّفايات وإنعكاسها البيئيّ السّلبي على المدينة بكافة جوانبه صحيّاً وخدماتيّاًّ.
لقد أنجز المجلس البلديّ السّابق مناقصة لتشغيل معمل لفرز النّفايات بسعة 150 طنّ يوميّاً الّذي أشرف على تنفيذه وزارة التّنمية الإداريّة بهبة من السّوق الأوروبيّة المشتركة، ولم يتم إعطاء الشركة الفائزة أمر المباشرة في حينه.
لذلك تمّ التّوافق قبل إعطاء أمر المباشرة زيادة سعة المعمل لتصل 450 طنّ يومياً.
إنّ التّجربة العمليّة لهذا المعمل ورغم تعهّد المقاول تلبية كافّة الشّروط الفنّيّة، أظهرت عدم إمكانيّة تلبية المتطلّبات الفنّيّة.
وعليه لم نتوانا عن البحث لإيجاد معالجة للنفايات المنزليّة تلبّي متطلّبات الحفاظ على البيئة ضمن الشّروط العالميّة. بحيث يكون تقنيّاً، يطبّق ما نصّ عليه القانون 80 ، لناحية الفّرز في المعمل والتّدوير والتّسبيخ واسترداد الطّاقة والتّخلّص النّهائي من العوادم، و أن يحظى أيّ مشروع يتمّ التّوافق عليه، بضمانات سبق وجرّبت في مراقبة التّنفيذ والتّركيب مع متابعة وإشراف مباشر للتشغيل والصّيانة، وأنّ يكون ماليّاً الأقلّ كلفة في الإنشاء وفي أعمال الصّيانة والتّشغيل اليوميّة، وذلك بالمقارنة بين كافّة الإقتراحات المقدمة، أخذين بعين الإعتبار كلّ ذلك قبل التّوقيع، وأنّ يشمل إعداد دراسة لتقيّيم الأثر البيئيّ وفق شروط وزارة البيئة وتحت إشرافها. كما إننا نشجّع وندعو لتأسيس شركة مساهمة لبنانيّة لا تقلّ نسبة المشاركة بها عن 20 % موزّعة للمواطنين. وأنّ تتعهّد الشّركة المتقدّمة إدارة المشروع للخمس سنوات الأولى على الأقلّ. وأنّ تتعهّد أن لا تزيد نسبة العوادم الّتي تحتاج للطمر عن 10%
أمّا المواد التي يستفاد منها للطّاقة نحنّ لا نشجّع استخدامها حالياً في لبنان فالدّراسة الّتي أجراها البنك الدّولي حول تحويل النفايات إلى طاقة يلحظ حاليّاً أنّ التّقنيّة والخبرة والمصداقيّة، غير متوفّرة، لذلك نصرّ حاليّاً على تصديرها خارج لبنان

– ماذا فعلتم من أجل توعية المواطنين واستقبال النّفايات المفروزة من المصدر. ؟
لقد بدأنا عمليّاً بالمشروع في بعض مناطق طرابلس لاسيّما في محيط مسجد الوفاء، وقبل نحو شهر وضعت اللّمسات الأخيرة لإطلاق مشروع الشّارع النّموذجيّ لفرز النّفايات من المصدر بدءاً من شارع عشير الدّاية في 32 الضّم والفرز طرابلس، خلال اجتماع تحضيري في مكتبي، بمشاركة الجّهة المموّلة الوكالة الكاتالونيّة للتنميّة والشراكة الدوليّة ACCD، وشبكة المدن المتوسطيّةMedcities والإدارة الإقليميّة في الشّمال لبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ،
لقد استعرضنا كامل التحضيرات وتأكّدنا من إحضار المعدّات والمستلزمات الضروريّة لإنجاح المشروع، وهنا أشكر بلديّة برشلونة والحكومة الكاتالونيّة وشبكة المدن المتوسطيّة لتمويلهم 4 شوارع نموذجيّة في مدن اتحاد بلديّات الفيحاء لفرز النّفايات الصّلبة، والّتي سيبدأ العمل بها خلال شهر آذار الجاري بإذن الله، واتّفقنا على إطلاق حملات توعية لدعم الفكرة وإطلاق المشروع النّموذجي للفرز من المصدر في شارع عشير الداية 32 في طرابلس لاسيّما وانّ هذه المنطقة لديها مختلف انواع النّفايات كونها تضم منازل ومطاعم ومستشفيات ومدارس ودور عبادة من مساجد وكنائس وشركات مؤسّسات ومحال تجاريّة وصناعيّة وغيرها، وبالفعل يوجد تجاوب من أهل طرابلس مع المشروع خاصّةً السّيّدات والجمعيّات البيئيّة، ونأمل أن تعمّ هذه التّجربة كافّة مناطق طرابلس ومدن الفيحاء. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ زيارة الوفد الكاتالونيّ لطرابلس كان بهدف تمويل المشروع عبر برنامج الأمم المتّحدة الانمائيّ في إطار مشروع دعم المجتمعات المضيفة بالشّراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعيّة لمعالجة واحدة من أهم قضايا مدينتنا وهي النّفايات الصّلبة، والفرز من المصدر الذي يساعد في التخفيف من وطأة الآثار السلبيّة للنفايات الصّلبة، ويعمل على تحسين إدارة النّفايات في مدن إتحاد بلديّات الفيحاء وكان هذا شغلنا الشّاغل لتحسين الوضع البيئيّ داخل مدن إتحاد الفيحاء وفي المكبّ،
وبدأنا تنفيذ الفكرة مع الجمعيّات وساعدناها في تطوير الفكرة، وطبعاً يتضمّن المشروع خطّة لتحسين إدارة النّفايات ودراسة جدوى معالجتها، ويشمل المشروع النّموذجي مناطق محدّدة في مدن الاتّحاد للفرز من المصدر، عبر توزيع معدّات ومستوعبات وسلل وأكياس وسيّارات خاصة للنّفايات المفروزة وحملات توعية، ويستقبل معمل الفرز هذه النّفايات المفروزة ويعيد فرزها بصورة نظيفة، وكما ذكرت إن شاء الله سنبدأ العمل مع النّاس خلال آذار الجاري، وبعد ستّة أشهر نعمل على تقييم المشروع والبدء بتعميمه على بقيّة المناطق في طرابلس ونأمل تجاوب المواطنين لإنجاح المشروع .

– هل تعتقدون أن الحكومة الحاليّة ستنصف طرابلس ؟

كلنا ثقة بحرص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومرجعيّات المدينة والوزراء كي تنال طرابلس بعضاً من حقوقها وتحقيق أمنيات أهلها، ولقد قلت وأكرّر بأنّني متفاءل، بالرغم من أن الاشغال تسير ببطئ في مشاريع البنى التحتية، وهي ضروريّة جدّاً وتأخذ وقتها نظراً لحجم الأشغال والإلتزام بالمواصفات عالية الجودة. ولقد حدّدت مع مسؤولي مجلس الإنماء والإعمار والبنك الإسلامي للتّنمية المموّل لمشاريع البنى التحتيّة والمتعهّد والاستشاري، مواعيد الإنتهاء من هذه الأشغال مطلع أيلول المقبل إن شاء الله، وكذلك الأمر بالنّسبة إلى مشروع الإرث الثّقافي في المدينة القديمة، وفيما يتعلّق بالمشاريع الّتي طرحها المجلس البلديّ أشير لقد أصبح بعضها قيد التّنفيذ بعد الإنتهاء من مراحل التخطيط والإعداد والتّحضير، والبعض الآخر قيد الإعداد، وأهم المشاريع النّموذجية الجّاهزة للتنفيذ كما ذكرت، هي : معالجة مستدامة للنّفايات المنزليّة والإنتهاء من جبل النّفايات، الإشارات الضوئيّة وترقيم الشّوارع والأبنية و أعمال التّزفيت وغيرها من المشاريع.

– كلمة أخيرة ؟

أنا متفاءل، وكلّي أمل أن تكون المدينة إن شاءالله في تقدّم مستمرّ وإلى الأمام وإلى الأفضل، وأن كل ما يُشاع عكس ذلك، هو في خيال المغرضين، وسيتّضح قريباً جدّاً، وسيلمس المواطنون ذلك بأنفسهم. للأسف هم إمّا مغرضين أو مُنتفعين، حمى الله طرابلس وأهلها من أمثالهم.