هل طرابلس جاهزة لتكون عاصمة الثقافة العربية في ٢٠٢٤؟

Image

هل طرابلس جاهزة لتكون عاصمة الثقافة العربية في ٢٠٢٤؟
بخاش: ننتظر قرار انشاء اللجنة العليا لنباشر التجهيزات  

/نوال حبشي نجا_ مسؤولة الرأي الحر في الرائد نيوز/
تشهد مدينة طرابلس العاصمة الثانية للبنان بعد بيروت، تحضيرات مسبقة وضرورية لتكون المدينة على أتمّ استعداد لاستقبال الحدث الأبرز والأهم للعام ٢٠٢٤، "طرابلس عاصمة الثقافة العربية".

في ما تُعدّ طرابلس المدينة الثانية في العالم بعد القاهرة من حيث الغنى بالآثار المملوكيّة وكذلك تحتضن هذه المدينة الكثير من الإرث التراثي العثماني والفرنسي والصليبي وغيرها الكثير، فهي مدينة شهدت توالي للحضارات الأجنبية والعربية عليها عبر الأزمنة وهذا ما خلّف لها هذا الكنز الحضاري من المعالم الأثريّة والتراثيّة  ذات الطابع الفنّي الهندسي المعماري لتكون هذه المدينة أيقونة الفنّ والجمال وعاصمة العلم والعلماء.

الدكتور باسم بخاش عضو في مجلس بلدية طرابلس ورئيس اللجنة الثقافية فيها، والمنسق مع وزارة الثقافة من أجل هذا الحدث الضخم، يشير إلى "فكرة العاصمة الثقافيّة نشأت في أوروبا، هي فكرة فرنسيّة يونانيّة بدأت من عشرات السنين، جامعة الدول العربية نقلت الفكرة إلى الوطن العربي سنة ١٩٩٦ وبدأت في القاهرة حيث كانت أول مدينة صُنفت "عاصمة للثقافة العربية"، فيما كانت بيروت الثالثة سنة ١٩٩٩ وانتقلت بعدها النشاطات من عاصمة عربية إلى أخرى بفضل جهود منظمة ALEXO وهي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تُحدد وبشكل مسبق بناءً على دراسة تُقدم لها من هي العواصم التي ستكون " عاصمة للثقافة العربية" عبر تتالي السنوات، هذه السنة مدينة "إربد" في الأردن هي عاصمة الثقافة العربية لعام ٢٠٢٢، حيث أنّ رئيس الوزاء هو رئيس اللجنة والمشرف على إنجاز الفعاليات والنشاطات لأهميّة ومكانة الحدث بالنسبة للبلاد ككل". 

ماذا يعني أن تكون طرابلس عاصمة ثقافية؟
يقول بخاش: "بناءً على دراسات قُدمت للسفارات وخطة مدروسة وproposal  رُفعت لجامعة الدول العربية، وقع الاختيار على مدينة طرابلس" عاصمة للثقافة العربية " وعليه فإنّنا عقدنا أول اجتماع في شباط الماضي من العام ٢٠٢٢ في نوفل مع مندوب وزير الثقافة" فواز كبارة" وكذلك في مركز الرابطة الثقافيّة للإعلان عن الحدث وتناقشنا بكيفيّة التحضير وأهميّة التجهيز بوقت مسبق كي لا نفوّت على لبنان عامةً وطرابلس خاصةً حدث بهذا الحجم على صعيد الدول العربية، وهذا التحضير يلزمه الكثير من الدعم والتمويل، لهذا تواصلت مع أكثر من سياسي وعلينا أن نطرق الأبواب لتأمين الوفرة اللازمة لتنفيذ الدراسة وتهيئة المدينة، فيما نحن ما زلنا بانتظار إعلان وزير الثقافة عن تشكيل اللجنة العليا التي ستتولى إدارة الأمور بالتنسيق معنا كالجنة من طرابلس تضم أبرز الوجوه الثقافيّة الحاضرة مع كورال الفيحاء والرابطة الثقافية والجمعيات الناشطة".

ما مدى جهوزيّة مدينة طرابلس لتكون عاصمة الثقافة العربية في ٢٠٢٤؟
"الخطوط العريضة لهذا الحدث وُضعت منذ مدّة بجهود المرحوم د. "نزيه كبارة " بالتعاون مع المجلس الثقافي الشمالي، كنشاطات ثقافيّة في القلعة وخان العسكر والتنسيق مع كورال الفيحاء لحفلات تُقام في المدارس، ولكن المشاكل السياسية التي تمرّ بها البلاد بشكل عام حالت دون تنفيذ فعاليات المهرجان، ولأنّ أيّ نشاط يلزمه الدعم والتمويل وهذا ما نفتقد له فبلدية طرابلس مفلسة والدعم الخارجي يتطلب دراسة متقنة وخطة منظمة لكل نشاط وتكلفته بأدقّ التفاصيل، وقد استعنا بشخص كفوء لكتابة خطة المشروع ومقترح التنفيذ، وعلينا أن نثبت جديتنا ببرنامج عمل وخطة محكمة لجذب التمويل الخارجي، وهذا ما قاله الرئيس الفرنسي:"ساعدوا أنفسكم لنقدر نساعدكم". 

هل هناك أنشطة يجب أن تسبق "عاصمة الثقافة العربية"؟ 
يجيب بخاش: "في ٢٠٢٤ يجب أن نكون جاهزين لتنفيذ فعاليات ونشاطات الحدث. وليس من تاريخ محدد للبدء، يمكن أن نبدأ بآذار أو نيسان حيث يتوافق مع تزامن حلول شهر  "رمضان الكريم" ولما له هذا الشهر من خصوصيّة مميزة وطابع خاص في مدينة طرابلس تحديدًا بأجواء جميلة تتناسب وفعاليات الحدث الهام الذي ستشهده المدينة، والجدير بالذكر أن الموافقة على إسم طرابلس عاصمة الثقافة العربية باعتراف مديرية الآثار بأنّها عاصمة للتراث والثقل التاريخي الأثري. فطرابلس ما زالت محافظة على هويتها وذاكرتها الغنية بالمعالم الأثريّة على عكس بيروت التي هدمت هذه المباني لإنشاء مراكز اقتصادية، وكنا قد شهدنا شبيهًا لهكذا عمل عندما هُدم مسرح "الإنجا" في طرابلس بحجة إنشاء مول تجاري، وعليه علينا الحفاظ على هوية طرابلس الأثريّة التراثيّة وجذب السياح لها، فهناك من يهوى تلك الحجارة في القلعة، ومن يعشق هذه الأسواق الداخلية بهندستها الفنيّة المعمارية ويأتي من بلاد بعيدة ليراها ويخصص لها الكثير من الدراسات والأبحاث، لأن من يريد رؤية الصناعات والعمران الحديث يذهب إلى دبي وتركيا وبلاد أخرى"... 

هل سيكون فرق أجنبية وعربية ضمن فعاليات الانشطة؟ 
"المؤكد أن الحدث سيكون معمم على صعيد الدول العربية وسندعو فرق عربية وأجنبية لإقامة عروض استعراضية، فنيّة في معرض" رشيد كرامي الدولي" بمدّة أسبوع لكل فرقة، بالتنسيق مع الفرق اللبنانية المحليّة كلٌ سيساهم وفق قدرته: (كورال الفيحاء، الرابطة الثقافيّة، الجمعيات الخيرية...) وسنوّجه دعوة لمختلف وسائل الإعلام لتغطية الحدث بكلّ فعاليّاته ونشاطاته، ولإبراز جماليّة طرابلس بأسواقها، شوارعها، مبانيها الأثريّة وشعبها المحبّ الطّيب"، يجيب بخاش.


طرابلس مدينة غنيّة بالآثار فقيرة بالفنادق
 "في كلّ فرصة ومناسبة أو مهرجان تأتي فيه الوفود الأجنبية أو المحليّة إلى طرابلس، لا تجد فندق أو أوتيل تستطيع حط الرحال به، لمدّة زمنيّة معينة أو الإستراحة وبالتالي تفوّت المدينة على نفسها فرصة الإستفادة منهم وتدوير العجلة الاقتصادية"، يقول بخاش

عند قدوم هذه الوفود في ٢٠٢٤ إلى لبنان، أين سيقيمون في مدينة خالية من الفنادق؟
يناشد بخاش:"كل السياسين دون استثناء، ورجال الأعمال اللبنانين، والرأسمالين الطرابلسين وأثرياء البلد ككل، لاستثمار مشاريع اقتصادية في طرابلس أهمها إنشاء فنادق أو ترميم الفندق الوحيد الموجود" كواليتي إن". وأخصّ بالنداء إتحاد بلديات الفيحاء للعمل بجدّ لتهيئة وتحضير المدينة لتكون على أتمّ استعداد وبأبهى حلّة لاستقبال هذا الحدث، بترميم الأرصفة، والبنى التحتيّة، وإضاءة الشوارع وتنظيفها فنحن أمام ضيف جليل وحدث عظيم، علينا التجهيز لحُسن". 

و"أخيراً أتوجه بالنداء لوزير الثقافة الأب الروحي وعراب اللجنة المنظمة لطرابلس "عاصمة الثقافة العربية" أن يُسرع الخطى بإمضاء قرار إعلان اللجنة العليا لنباشر التجهيزات فالمدينة لم تعد تحتمل التأجيل والتأخير علينا استغلال الوقت لصالحنا وصالح المدينة كي لا نفوّت هذه الفرصة على لبنان عامةً وطرابلس خاصةً". هذا النداء الذي أطلقه بخاش من أجل إعلان طرابلس عاصمة ثقافية عربية.