مؤتمر صحافي في نقابة مهندسي طرابلس حول الآثار المكتشفة: لإخراج هذا الموضوع من السجالات والمزايدات

عقد في مقر نقابة المهندسين بطرابلس، مؤتمر صحافي حول الآثار المكتشفة في حفريات الأشغال في كورنيش نهر أبو علي، بجوار براد البيسار في منطقة التبانة- الزاهرية، في حضور المدير العام للآثار سركيس خوري، رئيس بلدية طرابلس المهندس أحمد قمرالدين، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، نقيب المهندسين بسام زيادة، أعضاء مجالس بلدية ونقابات المهن الحرة ومهتمين.

زيادة
إستهل المؤتمر بالنشيد الوطني، ثم تحدث نقيب المهندسين مؤكدا أن "النقابة تتبع سياسة الإنحياز إلى مصالح المدينة ومشاريعها وتنميتها بما يعطي الوجه الحضاري لعاصمتنا طرابلس التي تعتبر الثانية في العالم العربي لجهة الآثار المملوكية كما أنها من أهم المدن السياحية على المتوسط بوجود أكثر من 164 أثرا ومعلما سياحيا متنوعة، لكنها غير مستغلة مع تغييب طرابلس عن الخارطة السياحية، حيث يستدل من أرقام الإنفاق السياحي أن طرابلس لا تستحوذ عل أكثر من 1% من إنفاق السائحين بالمقارنة مع 82% لصالح بيروت وجبل لبنان".

ودعا المديرية العامة للآثار وبالتعاون مع السلطات المحلية "إلى حسن الإدارة والتخطيط والإستثمار لهذه الآثار الموجودة والمكتشفة، وإبرازها ضمن الإمكانات المتاحة للدولة". واقترح "حصر كل التصريحات المتعلقة بهذا الموضوع بالمديرية العامة للآثار، وإخراج موضوع الإكتشافات من السجالات والمزايدات".

وأعلن أن "دور نقابة المهندسين هو دور استشاري وهي السباقة في إحتضان كل المبادرات الإيجابية كوننا نؤمن بالقدرات والكفاءات البشرية الموجودة في النقابة وسواها، وغايتنا واضحة وهي إبراز الوجه التاريخي والحضاري لطرابلس من ضمن خطة متدحرجة تجعل من طرابلس درة السياحة اللبنانية وهذا طموحنا جميعا كقيادات للمهن الحرة والمجتمع المدني".

قمرالدين
ثم تحدث رئيس بلدية طرابلس، فتناول دور البلدية في مجال الإكتشافات الأثرية وقال: "لدينا مشروع للبنى التحتية يمتد من الزاهرية بإتجاه مجرى نهر أبو على وصولا إلى محطة التكرير، وخلال هذه الحفريات التي تقوم بها الشركة المتعهدة تبين أن هناك آثارا موجودة تحت الأرض حيث ابلغت مديرية الآثار ووزارة الثقافة، وتسلمنا منهم كتابا بوقف الأعمال والتنسيق معهم بأي أمر يتعلق بهذه المكتشفات".

أضاف: "قمت بإعداد كتاب إلى الشركة المتعهدة لتوقيف العمل في المكان المذكور مع وجوب التنسيق مع مديرية الآثار في هذا المجال، والذي حصل أن الطريق كانت مقطوعة بعيدة قليلا عن مكان المعالم التي تم إكتشافها تحت الأرض (عبارة عن جسر يعود إلى الحقبة العثمانية ومكتشفات أخرى)، وحتى لا نعرقل حركة السير في المنطقة وتنقل المواطنين، والمكان المعني هو تقاطع حساس وعشية عيد الأضحى ستزداد حركة الإزدحام".

وتابع: "مما تقدم فإن الشركة قامت بالردم بمحاذاة النهر، في منطقة ليس لها تأثير مباشر على المكتشفات، غير أن أحد الزملاء رأى أن من شأن ذلك التأثير على هذه المكتشفات والموقع المذكور، فأجريت إتصالا مع المتعهد هادي ملاح لإستضاحه عن أي تأثير قد يحصل من جراء هذا الطمر، فأكد نفيه لذلك، فدعوت حينئذ إلى إستكمال فتح الطريق أمام الناس".

وأردف: "بالنسبة لنا كبلدية قمنا ونقوم بكل الإجراءات المطلوبة والتي من الطبيعي أن نتخذها كبلدية وإلى هذا الحد نواصل دورنا، وبالطبع كيفية الحفاظ على هذه الآثار هو من مسؤولية مديرية الآثار لتوضيح هذا الأمر، وأيضا هناك زملاء في المدينة يتمتعون بالكفاءات المطلوبة في هذا المجال، ونحن نحرص على حصول تنسيق بين الجميع للوصول إلى ما يمكن القيام به من إجراءات في موقع هذه المكتشفات، وما إذا كان من المطلوب الإبقاء على الحالة المكتشفة دون طمر أو اي إجراء آخر وفق الأصول، وليس هناك من احد يتنكر من حرصه على تاريخ هذه المدينة ولكن في الوقت نفسه علينا درس الأمور بتعقل على قاعدة التنسيق مع مديريتي الآثار والثقافة".

خوري
بدوره، أشاد المدير العام للآثار بتحرك نقابة المهندسين وبلدية طرابلس "في المسائل التي تحفظ للمدينة تاريخها الحضاري"، شاكرا رئيس بلدية طرابلس لتجاوبه مع كل متطلبات المديرية وتعاونه في المسائل التي تخص دور المديرية في طرابلس، وقال: "طرابلس ليست مدينة صغيرة، هي كبيرة بحضاراتها وآثارها وبعدد أبنائها مما يضع البلدية أمام موقف حرج، ونحن نتفهم هذا الموقف تبعا لإمكانيات البلدية والمنطقة التي نتحدث عنها لديها حيثيات أثرية وحضارية أكثر مما تم إكتشافه مؤخرا سيما وأن في طرابلس بيوتا متصدعة عديدة وهي همنا الأول، وفي المدينة آثار مكشوفة بدرجة كبيرة والإهتمام بها يحتاج إلى مبالغ كبيرة. أما بالنسبة للآثار والأنفاق الموجودة تحت الأرض فلدينا إسلوب نتبعه على كامل الأراضي اللبنانية، والكل يدرك أن لبنان يقوم على هذه الآثار ولدينا أماكن عديدة تخضع لهذا الإسلوب وللطرق المتبعة، فالآثار الموجودة تحت الأرض منذ 2000 سنة وأكثر وإذا إستمرت أكثر في هذه الحالة فهي لا تكون في معرض التعرض لتشويهات أو اضرار، بل هي محفوظة في هذه الحالة للأجيال القادمة، فعمل الوزارة ينصب على التعاطي مع المكتشفات الظاهرة".

وعدد إهتمامات وزارة الثقافة ومديرية الآثار بالعديد من المواقع الأثرية في المدينة وقال: "قمنا بالدراسات المطلوبة لوقف الإنهيارات في الأبنية اللآيلة للسقوط والتي تهدد السلامة العامة، وقدمنا هذه الدراسات إلى الجهات المانحة للحصول على مبالغ كبيرة تفوق ال 30 مليون دولار لتنفيذ هذه الأمور"، مشيرا إلى ما قامت به الوزارة في عهد الوزير غسان سلامة لحماية الإرث الثقافي والمنفذ قبل مجلس الإنماء والإعمار، مشددا على دور التنسيق والتعاون في هذا المجال.

وتابع: "المنشأة التي اكتشفت مؤخرا هي شبيهة لمكتشفات عديدة تظهر تباعا في كل لبنان، كما الحال في جبيل حيث إكتشف اكبر موزاييك طولها 30 مترا على عمق 90 سم والتي تعود إلى القرن الرابع او الخامس وتوقفنا عند عدة خيارات إما أن ننبش الآثار لتصبح ظاهرة للعيان ويتحول السير وبعدالدراسة والتكلفة وتأثير ذلك على الحركة التجارية وعلى التجار وعلى السكان، وثقنا ما إكتشفناه وردمنا المكان بطريقة صحيحة وأعدنا الطريق إلى حالها بحيث نستطيع العودة إلى المكان في الوقت المناسب".

وشكا من تضاؤل ميزانية الوزارة مقابل زيادة وإرتفاع حجم اهتماماتها في مختلف المناطق اللبنانية، وطرح مشكلة الإستملاكات المطلوبة في الأماكن الأثرية، وأشار إلى الخطط التي تتبعها المديرية" فإما أن تكشفها أمام العموم في حال كانت جيدة، وإما إذا كانت على عكس ذلك فيتم تغطيتها مع تغيير مسار البنى التحتية وان يترافق ذلك مع التوثيق للعودة إلى المكان عند اللزوم".

وأعقب الكلمات نقاش شارك فيه عضوا المجلس البلدي الدكتور خالد تدمري، والمهندس جميل جبلاوي، والمهندس حازم عيش، وآخرون.

Image