فاطمي-اخشيدي

بدأ الصراع بين الإخشيديين والحمدانيين في بلاد الشام ، واستّمر سنين طويلة يتبادلون أثناءها الإنتصار والإنكسار ،فضعفت جيوش المسلمين وإستفاقت أطماع البيزنطيين،الذين وجدوها فرصة سانحة لمهاجمة وغزو بلاد

الشام وسواحلها ، فحقّقوا الإنتصارات نتيجة تنازع المسلمين واحتلوا أكثر مدن الثغور الشاميّة وانطلقوا نحو الداخل يدمّرون ويخربّون ويقتلون بقيادة الامبراطور نقفور فوكاس ، فهدموا المساجد والبيوت في حمص وحماه والمعرّة وسواها وأسروا الآف المسلمين ثم تحوّلوا صوب طرابلس التي كان أهلها قد طردوا عاملها أبو الحسن الأرغلي لجوره وفساده ، ولكن نقفور فوكاس عجز عن أحتلال المدينة لحصانتها ولما أبداه أهلها من مقاومة باسلة ، فاكتفى بإحراق ربضها الكائن خارج أسوارها وقفل عائداً إلى القسطنطينية.

طرابلس في الفترة الفاطمية

ما أن أستتب الأمر للفاطميين في مصر ،بعد القضاء على الحكم الإخشيدي فيها وذلك بقيادة جوهر الصقلي وخلافة المعزّلدين الله ،حتى انطلقت الجيوش الفاطمية نحو بلاد الشام للقضاء على آخر معاقل الإخشيديين الذين كانوا يتعرضون للهزائم في مواجهة الروم والقرامطة ، ولحماية الحدود الشماليّة لدولتهم من غزوات البيزنطيين. دخلت الجيوش الفاطمية دمشق بقيادة جعفر بن فلاح الكتامي عام 360 هـ عام 971 م وبدأت الإنتشار في بلاد الشام ،في تلك الفترة كانت طرابلس تابعة لدمشق وكانت قد طردت الوالي الإخشيدي ،فدخلت في فلك الدولة الفاطمية طواعية ، إذ لا تشير المصادر إلى مقاومة طرابلس ، أو أي أعمال قتالية ضد الفاطميين حصلت في تلك

الفترة.

تعرضت القوات الفاطمية للهزيمة على يد القرامطة وحلفائهم العرب وإنحسر النفوذ الفاطمي عن بلاد الشام وبقيت طرابلس على ولائها للدولة الفاطمية ولما إستعادت الجيوش الفاطمية دمشق في عام 363هـ. عهد الخليفة المعز لدين الله إلى القائد ريان الخادم بولاية طرابلس ، التي أصبحت منذ ذلك الوقت ولاية قائمة بذاتها غير تابعة لدمشق بعد أن كانت ملحقة بها .

ولقد تولى طرابلس في الفترة الفاطمية بدأً من سنة 363 هـ عددٌ من الولاة وهم حسب قائمة الدكتور سيد عبد العزيز سالم كما يلي :

1-ريان الخادم

هو أول ولاة الفاطميين على طرابلس ،كان يتمتع بثقة الخليفة المعزّلدين الله ،فقد كلفه بالتوجه إلى دمشق للإطلاع على مجريات الأمور فيها وإصلاح أحوالها بعد أن ثار أهلها على القائد الفاطميّ أبي محمود مقدّم الجيش لفشله في منع الفساد والتعديات على الأهالي من قبل جنود إبن أخته "جيش بن الصمصامة " فأعاد الأمور إلى نصابها وصرف عنها القادة المسؤولين وبقي فيها فترة ، وتركها بعدها ليلتحق بطرابلس بعد أن بلغه نبأ تعرضها للخطر البيزنطي .

2-القائد نزّال الكتامي :

ويعتبره الدكتور سالم من أبرز ولاتها في العصر الفاطمي وهو من وجوه قوّاد عيسى وزير الخليفة العزيز بالله ،واستمرت ولايته ثمان سنين حتى عام 386 هـ.

3-جيش بن محمد بن الصمصامة :

وقد تولّى أمر طرابلس لفترة وجيزة عام 386 هـ .

4-علي بن جعفر بن فلاح :

تقلد ولاية طرابلس في خلافة الحكام بأمر الله عام 386 هـ .

5-الأمير تميم التنوخي :

وليّ أمر طرابلس بعد جعفر بن فلاح في نفس عام 386 هـ.

6 - ميسور الخادم:

بعد أن صرف الحاكم بأمر الله ، تميم التنوخي عن طرابلس ولأها لقائده ميسور الخادم عام 387 هـ .

7- القاضي أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن حيدرة الكتامي :

تولى أمر طرابلس عام 387 هـ ويعتبر من أعظم ولاة الفاطميين على طرابلس ودامت ولايته حتى عام 400 هـ .

8- القائد أبو سعادة : كان الوالي الرسمي لطرابلس بين عام 400 هـ وعام 407 هـ

9- مختار الدولة بن نزّال الكتامي :

وليّ أمر طرابلس عام 407 هـ وبقي في الولاية حتى وفاته وحينها أعلن القاضي أبو طالب بن عمار إستقلاله عن الخلافة الفاطمية

أما ولاة طرابلس في الفترة الفاطمية ، حسب الدكتور تدمري ، بين أميرٍ ووالٍ وقاضٍ ، فهم كما يلي :

1-ريّان الخادم :

وهو أول والٍ فاطميّ على طرابلس ، وقد مارس دوراً مهماً إذ جمع بين ولايته على طرابلس ودمشق معاً.

2-القائد نزّال الكتاّمي :

تولى أمر طرابلس بعد ريّان ، وكان من وجوه قوّاد العزيز بالله ، وكان تحت إمرته 6000 رجل من عسكر طرابلس ، ولعب دوراً هاما" في تثبيت النفوذ الفاطمي في بلاد الشام .

3-المظهر بن نزال الكتامي :

كان والياً على طرابلس أثناء حملة الإمبرطور " باسيل " عام 385 هـ وقد وقف موقفاً متخاذلاً أمامه ، إذ أنضمّ إليه وكان على وشك تسليمه طرابلس لولا قاضي المدينة الذي قاوم البيزنطيين وقهرهم .

4- جيش بن محمدّ بن الصمصامة :

تولّى طرابلس لمدة سنة تقريباً، ثم صرفه عنها القائد سليمان بن جعفر بن فلاح وولّىمكانه أخاه عليّ بن جعفر .

5- علي بن جعفر بن فلاح :

لم يكمل علي بن جعفر سنته في ولاية طرابلس إذ صرفه عنها أخوه سليمان ووليّ عليها الأمير تميم التنوخي .

6- الأمير عزّ الدولة تميم التنوخي :

ولاّة القائد سليمان الكتّامي إمرة طرابلس ، وولى ولده " مطوّع " بيروت وإقليم الغرب عام 386 هـ ثم صرفه عنها الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطميّ .

7- القائد ميسور الخادم الصقلبي :

ولاّة الحاكم بأمر الله سنة 387 هـ سنة 997م فاستمر فيها على قيادة الجيش الفاطمي حتى سنة 400 هـ فيما كان قاضيها إبن حيدرة يتولى النظر فيها وفي سائر الحصون التي كانت تتبعها .

8- القاضي علي بن عبد الواحد بن حيدرة :

يقول الدكتور تدمري أن البعض عدّوا القاضي إبن حيدرة من بين ولاة طرابلس ، وأنّهُ وليّها من سنة 387 هـ إلى سنة 400 هـ ، إذ أنه دافع عن المدينة ، وشارك في الاحداث الهامة في بلاد الشام ، فيقود الجند والاسطول ن ويبرم الأ تفاقيات ، فيعزل ويعيّن الولاة وكان يتمتع بشخصية قوية ومنزلةٍ عالية .

9- القائد ابو سعادة :

توّلى طرابلس عام 400هـ حتى عام 407 هـ ، وقد ساهم مع القاضي علي بن حيدرة بهزيمة " أبي الهيجاء " في حلب بناء على أمر الخليفة الحاكم بأمر الله ، وكان " أبو الهيجاء" يهدد "مرتضى الدولة " ، ويتعاون مع الببيزنطيين .

10- القاضي الحسن بن علي بن حيدرة :

يقول الدكتور تدمري ما يلي : يتضّح من ديوان " التهامي " أن بعض أبناء القاضي أبي الحسن علي ، تولّوا منصب الحكم والقضاء في طرابلس ، في عهد " الحاكم بأمر الله " ، ومنهم " أبو محمد الحسين بن علي " الذي يبدو أنه تولىّ رئاسة طرابلس وقضاءها بعد مقتل أبيه .

11- القاضي هبة الله بن علي بن حيدرة :

يقول الدكتور تدمري : " من المرجّح أن القاضي أبا القاسم هبة الله خلف أخاه في قضاء طرابلس ، وهو الذي ذكره " الصوري " ووصفه بالحاكم .

12- مختار الدولة محمد بن نزال الكتّامي :

ولاّة الحاكم على طرابلس عام 407 هـ ويقال أنه ظلّ يتولاها حوالي نصف قرن ، ويرى الدكتور تدمري أن هذا الامر غير معقول نظراً للوقائع والأحداث التي جرت في طرابلس أثناء ذلك .

13- ناصر الدولة حسين بن حسن حمدان :

حسب الدكتور تدمري ن نقلاً عن" المقريزي " أن "ناصر الدولة حسين بن حمدان " كان متولياً على طرابلس وصُرف عنها عام 415 هـ . نقلاً عن " المسبّحي " أنه كان مستخدماً في طرابلس ودخل في 18 ربيع الآخر سنة 415 هـ على الخليفة " الظاهر " لأنه وصل في هذا اليوم مصروفاً من عمله .